تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0561.png) تعلق الرؤية به؛ لأنه موجود؛ لأن كونه مرئيا لم يكن لوجوده ولا لصحة وجوده، ولكن لوجود الرؤية رؤية له، كما أن العالم إنما كان عالما لتعلق قيام العلم به، فصحة كونه عالما لصحة قيام العلم به، لا لكونه حيا أو لصحة كونه حيا؛ لأنه يصح أن يكون عالما، وإنما كان حيا لوجود الحياة به.

ومهما أردنا أن نرجع في تحديد المحدود إلى نفسه، أو إلى صفة من صفات نفسه - لم نعلق بما ليس منه في شيء؛ ولهذا زيف أصحابنا قول من قال في حد الجوهر: ما قبل العرض، وما يشغل الحيز؛ لأنه جوهر بنفسه ولا تعلق في تحديده بغيره، بل قيل في حد الجوهر : «ما له حجم، أو ما له جثة، فأما التحيز وقيام العرض فليس من الجوهر في شيء.

فإن قيل : ألستم تقولون: ما يصحع كونه مدركا: وجوده؛ فيجب أن يكون وجوده علة لصحة كونه مدركا، وهذا تعليل للموجود بما يفارقه.

قلنا: كان الموجود موجودا لنفسه، وكان مدركا لتعلق الإدراك به، وصحة كونه مدركا كصحة تعلق الإدراك به، إلا أن الإدراك يقتضي وجود المدرك.

فإن قيل: ألستم قلتم: القدرة مصححة للفعل، ثم أثبتم قدرة في الأزل مع امتناع صحة الفعل ?!

قلنا: القدرة تصحح الفعل، والأزلي ليس بفعل، فإذا القدرة تصحح ما يصح لا ما يستحيل، وإذا قرن الفعل بالأزل صارت ألصحة استحالة.

واعلم أن الصحة قد تذكر بمعنى الوقوع، كما يقال في الجوهر: يصح (1) في الأصل: علما. والمناسب ما أثبته.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٥٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٥٦١