 .556 نحكم بما قالوه لوجوب وجود القديم، بل قضينا به؛ من حيث انتفت الأولية عن وجود الباري سبحانه، وما لا أول له يستحيل أن يتعلق بفاعل؛ فإن كل فعل مبتدأ؛ فاستحال لذلك تعلقه بفاعل، واستحال أيضا تعلقه بعلة؛ فإن الوجود (ه8اف) لا يعلل شاهدا ولا غائبا.
ثم نقول: نحن نعتقد كثيرا من المعاني والأحوال - عند مثبتيها من أصحابنا - واجبة الوجود والثبوت ، كالمعلولات وصفات الأنفس وما يسمى في اصطلاح المتكلمين: لشرطا في غيره، فكل ذلك واجب الثبوت بإنشاء الله تعالى؛ فبطل قولهم: إن الواجب يستقل بوجوبه عن العلة أو المقتضي.
على أنا نقول: الفرق بين الموجد والموجب: أن الموجد من ضرورته تقدمه على ما يوجده، ولا يمتنع تلازم العلة الموجبة ما توجبه؛ فلا يمتنع إذ ذاك تعليل الحكم الواجب بعلة واجبة تلازمه.
وربما يتمسكون أيضا بامتناع تعليل السواد بكونه سوادا.
فيقال لهم: سلمنا لكم امتناع تعليل صفات الأجناس، وذلك لا ينفعكم فيما دفعتم إليه، بل عليكم إقامة الدليل على أنها إنما امتنع تعليلها لوجوبها، ولا سبيل لكم إلى ذلك، وكيف يستتب لكم ذلك وصفات الأجناس على مذهبنا بمثابة الحدوث، والمقتضي لإثباتها القدرة?! والمخالفون يعتقدون أن صفات الأجناس تتحقق في الوجود والعدم.
فإن قالوا: الدليل على أن الواجب لا يعلل هو: أن الجائز يعلل، ولم يدل على تعليله إلا جوازه؛ إذ لا طريق يوصلنا إلى تعليل كون المتحرك متحركا بالحركة إلا أنا نغلم أنه يجوز أن يتحرك ويجوز أن يسكن بدلا من