تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0552.png)

بحأله

أجمع أهل الحق على أن الواجب من الأحكام لا يمتنع تعليله لوجوبه، كما أن الجائز لا يجب تعليله لجوازه؛ فلا يدل وجوب ولا جواز على تعليل ولا على منع تعليل.

واتفقت المعتزلة على أن الواجب لا يعلل؛ ومن هذا الأصل قالوا: كون القديم سبحانه حيا قادرا عالما لما كان واجبا لم يكن معللا، وكونه سبحانه مريدا لما لم يكن واجبا عندهم كان معللا.

قالوا: والدليل على امتناع تعليل الواجب: أن الواجب يستقل بوجوبه عن الافتقار إلى علة، وإنما الجائز هو الذي يقال فيه: يجوز أن يتبت ويجوز أن لا يثبت، فإذا تحقق الثبوت بدلا من الانتفاء المجوز؛ فلا بد من مقتض يقتضي ذلك: إما اختيار مختار، وإما علة موجبة.

وشبهوا الحكم الجائز والواجب بالوجود الواجب والجائز، فالقديم سبحانه لما كان واجب الوجود لم يتعلق وجوده بمقتض، والحادث لما كان جائز الوجود افتقر وجوده إلى مقتض.

فهذه عمدة القوم.

فيقال لهم: كل ما ذكرتموه دعاوى، فقولكم: «إن الواجب من الأحكام يستقل بوجوبه، فهو عين ما تنازعنا فيه، فبم تنكرون على من يقول: إن الواجب من الأحكام يعلل بعلة واجبة، والجائز من الأحكام يعلل بعلة جائزة؟

وأما استشهادهم بالوجود الواجب والجائز، فلا محصول له؛ فإنا لم

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٥٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٥٥٢