 -554
قال: وفي ذلك وجهان: أحدهما: أن نمنع كون التماثآل حالا زائدة على ما ثبت للمثلين من صفات النفس، فإذا امتنع كونه حالا امتنع التعليل فيه.
قال: ولو قدرنا التماثآل حالا فتعليله أيضا ممتنع، وكذلك القول في الاختلاف؛ لانسداد مسلك العلل فيها، ويلتحق بهذا القسم امتناع تعليل الغيرين.
وذكر القاضي فيما لا يعلل: كون المأمور مأمورا، وكون المنهي منهيا، وكون المقدور مقدورا، وكذلك تعلق الصفة القديمة بمتعلقها على العموم.
قال: والضابط فيما لا يعلل أن يقال: كل ما يشترك فيه الوجود والعدم كالمعلوم والمقدور، ومن ذلك: العدم، ومن ذلك: صفات الأجناس، ومنه: كل صفة لا تنفرد ذات واحدة بالاتصاف بها، كالتماثآل والاختلاف والتضاد والتغاير، فقس على هذا.
قال الأستاذ أبو إسحاق: إن امتنع تعليل ما ذكره القاضي وجب أن يمتنع تحديدها، وذكر حقائقها، فلا معنى للتعليل غير ذلك.
هذا بيان ما ذكره القاضي فيما لا يعلل من الأحكام.
فأما ما يعلل فهو: كل حكم ثابت لذات قائمة بنفسها عن معنى قائم بها، فهو معلل، وذلك نحو: كون العالم عالما، وكونه قادرا.
قال: وجملة الأعراض توجب أحوالا لمحالها.
نن