تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0547.png)

وإنما أبطلنا قول ابن الجبائي: إن المدرك هو الحي الذي لا آفة به؛ لأنه علل الإثبات بالنفي.

قال القاضي : ومما لا يصح تعليله: صحة كون المعلوم معلوما؛ فإنا لم نسلك في ذلك طريقة في تقدير علة إلا بطلت؛ فإنا لو قلنا: علة صحة كونه معلوما وجوده، لزم أن لا يعلم إلا الوجود، ولو قلنا: «العلة فيه العدم لزم أن لا يعلم الوجود، وإن رمنا تعليله بالعدم والوجود كان محالا؛ فإن صحة كون المعلوم معلوما حكم واحد لا تباين فيه؛ فيمتنع تعليله (مهاف) بصفات متباينة.

قال: وإذا أحطت علما بهذا الفصل، فقس عليه في امتناع التعليل كل ما يشترك فيه الوجود والعدم، واقطع بمنع تعليله بميل ما قطعت به في صحة كون المعلوم معلوما؛ فيمتنع تعليل صحة كون المقدور مقدورا والمذكور مذكورا والمراد مرادا؛ فإن جميع ذلك مما يشترك فيه الوجود والعدم، فأما صحة كون المرئي مرئيا والمدرك مدركا فلا يشترك فيه الوجود والعدم؛ فلا يبطل تعليلها بهذا الطريق، فإن بطل بطل بغيره.

هذا كلامنا في الصحة، فأما كونه معلوما ومقدورا ومدركا ونحو ذلك، فالذي ارتضاه القاضي: أن ذلك أيضا مما لا يعلل، بل يستحيل تعليله بصفة ترجع إلى المعلوم؛ فإنها إن كانت إثباتا انتقضت بكون المقدور معلوما، وإن كانت نفيا انتقضت بكون الموجود معلوما. ولا يصح تعليله بالعلم والقدرة والإدراك ونحوها؛ لما بينا من أن شرط العلة قيامها بذات من له الحكم، وليس للمعلوم بكونه معلوما صفة، إذ لو كانت له صفة لعلم عليها، ومن علل المعلوم في كونه معلوما، فإنما يعلل ذات العلم في كونه علما بالسواد مثلا

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٥٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٥٤٧