 القول في العلة والمعلول وأحكامهما 549- علة لتحريك جوهر، أو قدرنا عدم الحركة علة في سكون جوهر - لأفضى ذلك إلى محال؛ لأن عدم السكون نفي محض؛ فلا اختصاص له بذات من الذوات، فإن ما انتفى من ذات انتفى عن كل ذات، ولا فرق بين قولك: «عدم السكون عن جوهر وقولك: (ليس فيه سكون.
فإن قيل : الباري سبحانه لم يكن خالقا في الأزل؛ فيجب أن يقال: لم يكن خالقا ؛ لنفسه أو لمعنى.
قلنا: النفي لا يعلل. وهكذا الجواب عن قولهم: لم لم يسكن الجوهر ? ولم لم يتحرك ? ولم لم يكن العرض قائما بنفسه? ولم لم يكن الجوهر قائما بغيره؟
هذا ما ذكره القاضي.
وأما نفاة الأحوال: فإنهم قالوا: إنما لم يكن الباري فاعلا في أزله؛ لعدم الفعل، وإنما لم يتحرك الجوهر أو يسكن؛ لعدم الحركة والسكون، وعلة العدم انتفاؤه، وانتفاوه عدمه، وكلاهما واحد.
ولما لم يبعد أن يكون المعدوم معلوما ومذكورا ومقدورا، ولم يكن ذلك تعليلا للنفي بالإثبات، بأن كونه معلوما ومقدورا معلل بالعلم والقدرة لا كونه معدوما، وتعلق العلم بالمعدوم وغيره هو نفس العلم متعلقا به - كذلك لم يبعد أن يكون معللا.