
فإن قيل : هل يجوز أن يتبت حكم بعلة، ثم يتبت ذلك الحكم بعينه بعلة أخرى تخالف الأولى ?
قلنا : لا يجوز ذلك.
وقد خالف المعتزلة في ذلك؛ فقالوا: كون العالم عالما شاهدا معلل بالعلم، ثم أثبتوا هذا الحكم غائبا غير معلل، وإن هم عللوه فلم يعللوه بالعلم.
والذي يدل على بطلان ذلك: أن العلة توجب الحكم لنفسها، وإيجابها الحكم صفة نفسية لها، فلو جاز الحكم دون إيجابها لبطل إيجابها، ومن شرط العلة: الانعكاس، كما أن من شرطها: الاطراد. ولا يحكم بصحة تعليله ولا باستحالته.
ونحن قد أوضحنا مذهب نفاة الأحوال وقلنا: إنهم لا يفرقون بين العلة والحقيقية والحد، وقضوا بتحديد كل محقق وتعليله نفيا كان أو إثباتا . وكل ذي حقيقة معلل بحقيقته؛ فلا يعلل الإثبات بالنفي ولا النفي بالإثبات.
وقال القاضي: الذوات لا تعلل في كونها ذوات ؛ لأنها لو عللت في كونها ذوات بعلة، لكانت العلة ذاتا لا محالة ولوجب تعليلها، فيفضي إلى التسلسل.
قال: والني لا يعلل ولا يعلل به، والدليل عليه: أنا لو قدرنا عدم السكون