تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0541.png) العالم عالما وكونه قادرا شاهدا حكمان يسوغ تقدير أحدهما مع انتفاء الثاني، وهما معللان؛ فلا يسوغ أن تقتضي العلة الواحدة هذين الحكمين، وهذا متفق عليه. فأما إذا قدر حكمان لا يتقرر في المعقول ثبوت أحدهما دون الثاني، وهما معللان؛ فيسوغ تعليلهما بعلة واحدة؛ بيانه: أن العلم المتعلق بالسواد هو العلم المتعلق بكون العالم عالما بالسواد، فلما استحال افتراق الحكمين؛ فأثبتوا علما واحدا موجبا لهذين الحكمين.

فإن قيل : على هذه (87اف) الطريقة : كون الرب تعالى عالما لا يفارق كونه حيا قادرا مريدا؛ فهلا اكتفيتم بعلة واحدة توجب هذه الأحكام، كما قلتم في الكلام الأزلي الموجب لكونه آمرا ناهيا مخبرا!!

قلنا: كل معنى من هذه المعاني - من الحياة والقدرة والعلم ونحوها - لخصوص وصفه ضد يخصه، ولا يدخل اثنان منها تحت قضية صفة واحدة، بخلاف الأمر والنهي والخبر، وبخلاف الرحمة والمحبة والغضب؛ فإنها أحكام صفة واحدة، وإنما تختلف أحكامها بالإضافة إلى المتعلقات، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله، والأشياء تبيب بأضدادها.

وأيضا: فإن العلم يتعلق بما لا تتعلق به القدرة والإرادة، وكل صفة منها تفيد ما لا يفيده الآخر . على أن هذه الصفات لا يجب اقترانها لأمر يرجع إلى ذواتها، وإنما يجب اقترانها لوجوب وجودها.

وكذلك علم الباري سبحانه، وإن تعلق بمعلومات مختلفة، فله بكل علم حقيقة واحدة، وله بكونه علما ضد يخصه. وكذلك القول في

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٥٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٥٤١