
وإنما قلنا ذلك؛ لأن العلة توجب الحكم لعينها، وصفات النفس لا يجوز أن تكون مشروطة بصفات زائدة على الأنفس ؛ يحقق ما قلناه: أنه لا معنى للعلم إلا أن يكون المحل عالما به، ولا معنى لكونه عالما إلا أنه ذو علم.
* فإن قيل: أليس العلم مشروطا بالحياة ووجود المحل وخلوه عما عدا العلم من الأضداد ?
قلنا: المشروط فيما ذكرتموه نفس العلم، ووجوده لا إيجابه، ونحن قلنا: إيجابه الحكم لا يتوقف على شرط.
ففلل
قال القاضي: إن جعلنا المصحح حكما معلولا، فلا يبعد أن تقتضي العلة الواحدة تصحيح ضروب من الأحكام، وذلك نحو: الحياة، فإنها تصحح كثيرا من المعاني، فهي علة على هذه الطريقة في صحة العلم والقدرة والإرادة ونحوها من المعاني التي يشترط في ثبوتها الحياة. وإن قلنا : إن المصحح ليس بعلة في المصحح؛ فلا يجزئ ذلك.
ومما يذكر في هذا الفصل: أن الرب سبحانه متصف بعلم واحد، وذلك العلم يوجب له الإحاطة بجميع المعلومات مع اختلافها. وكذلك هو سبحانه متكلم بكلام واحد، يوجب له كونه آمرا ناهيا بالمأمورات والمنهيات مخبرا