 كان علم القديم علة في كون أحدنا عالما، والعلم قديم، للزم منه ثبوت حكمه قديما، ثم فيه الحكم بقدم الذات الموصوفة بالحكم.
* فإن قيل: تعلق علمه هو العلة دون ذات العلم.
* قلنا: تعلقه ليس بوصف زائد على نفسه، وليس بحال، وإنما المعني بذلك: حصول المتعلق ووقوعه.
على أنا نقول: لم يلزم كون الباري تعالى عالما بهذا الحكم؛ من حيث هذا الحكم ومقتضاه كاقتضاء العلة المعلول؛ وإنما لزم ذلك؛ لوجوب تعلق العلم القديم بكل معلوم، وكذلك كون أحدنا عالما ليس يتلقى من علم الله تعالى كما يتلقى المعلول من العلة والموجب من الموجب، وعلمه لا يكسب لأحدنا هذا الحكم.
على أنا نقول: لا معنى للمعلول إلا اختصاص العلة بما هي علة له، وعلم الرب تعالى لا يختص بأحدنا.
ثم نقول: قد ذكرنا : أن العلم علة في كون المعلوم معلوما؛ فلا يبعد أن يقال: كون أحدنا عالما معلل بتعلق علمه سبحانه به، كما هو معلوم بعلمه.
العلة الموجبة معلولها لا يتوقف إيجابها على شرط؛ حتى يكون إيجابها معلولها مشروطا به.