 كونه معللا بالعلم، وكما عقلتم كون الشيء محرما بالنهي، فاعقلوا كونه معلا به ومتعلقا به.
والقاضي إنما يستبعد ذلك من نفاة الأحوال؛ من حيث اعتقد أن من شرط العلة: قيامها بذات من له الحكم، وأنها توجب حالا للمحل. ولو أنصف وتأمل وعلم فساد القول بالأحوال وتناقضه في نفسه، لتبين أن العلة والمعلول يرجعان إلى قضية واحدة، وهو اختصاص العلة بمن له الحكم منها، ثم من اختصاص قيام ومن اختصاص تعلق كما قدمناه. أو يقال: إن المعلول اسم مشتق من معنى ، كما يقال: علم فهو عالم، وقد قال أبو الحسن: العلم: ما يشتق لمن قام به منه اسم العالم، واستحقاق الوصف بأنه عالم.
قال القاضي لى الل ه : من شرائط العلة العقلية: الاطراد والانعكاس ؛ فيستحيل ثبوت العلة دون ثبوت المعلول، وإذا انتفت العلة استحال ثبوت المعلول دونها، ففي ثبوت المعلول دون العلة بطلان إيجاب العلة، والعلة موجبة لنفسها، فلو جاز ثبوت الحكم دونها بطل إيجابها.
هذا معنى قولهم: «في نقض العكس نقض الطرد.
وإذا قلنا : «العلة والمعلول واحد، فالطرد والعكس آيلان إلى شيء واحد، كما قدمناه، فنقول: العلم: ما يعلم به، فهذا طرد، وما يعلم به هو العلم، فهذا عكس، وكلاهما يرجعان إلى قضية واحدة.
قال الإمام : ووجوب الاطراد والانعكاس في العلة العقلية مما يدعي ثبوته كل خائض في العلل العقلية على الجملة، غير أنهم يتنازعون، فيدعي