
قلنا: لم يجب قيام بعضها بالمحل الذي له الحكم لكونها علة، بل لكونها صفة مفتقرة إلى محل ولها ضد خاص، وما كان كذلك فيشترط قيامه بالمحل الذي له الحكم منه؛ إذ لو لم يشترط قيامه به لأدى إلى بطلان وصف التضاد وإلى رفع الحقائق.
بيانه: أنه لو جاز أن يرجع حكم العلم أو القدرة أو نحوهما - مما له ضد خاص - إلى غير المحل الذي له الحكم منه، لجاز أن يرجع حكم ضده إلى ذلك المحل أيضا؛ فيكون جاهلا بما هو عالم به ؛ (86اف) إذ لا تضاد بين العلم والجهل في محلين.
وعكس هذا الفعل؛ فإنه بكونه فعلا لا ضد له؛ فلم يشترط قيامه بالفاعل من حيث كان فعلا ؛ ولذلك لا يمتنع أن يرجع إلى الله تعالى أحكام الأفعال المختلفة؛ فيكون محييا ومميتا، ضارا نافعا، معطيا مانعا، محركا مسكنا، في حالة واحدة.
فلا يقع التزاحم في هذه الأوصاف على [الإله] الفاعل ؛ إذ لا يشترط قيام أفعاله به، والتزاحم بين الصفات يقع على المحل؛ فلا يصح أن يكون المحل الواحد حيا ميتا متحركا ساكنا أسود أبيض ؛ لأن هذه معان خاصة، لها بخصوص أوصافها أضداد خاصة، ولو كانت الذات التي تتصف بالحياة تتصف بالموت معا لبطل تضاد الحياة والموت.
فثبت بما ذكرناه: أن العلة لم تكن علة لقيامها بالمحل، وقيام العلم بالمحل ليس من حكم العلة في شيء، وحكم العلة في كونه علما أنه به يعلم وبه يعلم، وأنه علم وأحد، وكما عرفتم كون الشيء معلوما بالعلم، فاعلموا