تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0534.png)

537 نقول: إن العلم علة العالم؛ لتعلقه به ضربا من التعلق، فكان تعلقه بالمعلوم علة في كون المعلوم معلوما، ولا فرق بين قولنا: إنه معلوم بالعلم» وبين قولنا: «معلول به».

فإن قالوا: لو كان الفعل علة في كونه فاعلا، وكان العلم علة في كون المعلوم معلوما - لوجب تغير ذات الفاعل بحكم علته، وكذلك المعلوم.

قلنا : لم تكن علة لما هي علة له للتغير، وإنما كانت علة لإيجابها الحكم، وعلة تغير الذات قيام صفة بها بعد أن كانت موصوفة بغيرها أو بعد أن لم تكن موصوفة بها؛ لأنه من المغايرة.

فإن قيل : إذا كان النفي لا يعلل بالإثبات، والإثبات لا يعلل بالنفي؛ فكيف يكون المعلوم معللا بتعلق العلم به، وقد يكون المعلوم عدما ويكون العلم الذي هو علة إثباتا?

قلنا: كون المعدوم معلوما لم يكن معللا بالعلم، وإنما كونه معلوما معلل بتعلق العلم به، وكونه معلوما إثبات لتعلق العلم به، وتعلق العلم بالمعلوم هو نفس العلم متعلقا به، والمعدوم بأنه معدوم غير معلل بالعلم ولا بشيء من أوصاف الإثبات، وإنما يعلل بالانتفاء؛ لأن علة العدم انتفاؤه، وانتفاؤه عدمه، وكلاهما واحد.

فإن قالوا : العلة مؤثرة، والعدم ليس بتأثير؛ فكيف يكون معلولا ?

* قلنا: كما صح كونه معلوما مقدورا مذكورا ؛ صح كونه معللا .

فإن قيل : فرقتم بين العلل: فشرطتم في بعضها القيام بالمحل الذي له الحكم منها، واكتفيتم في البعض بالتعلق ?

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٥٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٥٣٤