
قلنا: نعم علم المحدث، غير أنه لم يعلم أنه علم المحدث، فاحتاج إلى دليل ليعلم أنه علم المحدث. وهذا كمن علم أن له في جملة هذه الدراهم درهما لا بعينه، فيرى عينه مع جملة الدراهم، ولم يعلم عينه على التحقيق إلا بدلالة. وكمن علم أن له ولدا في جملة هذا البلد، وربما يكون قاعدا بين يديه، فيعلم ولده ويراه لكنه لا يعلم أنه يعلم ولده ويراه؛ لأنه محتاج إلى العلم بأشياء أخر ليس يراها ولا يعلمها.
فإن قيل: أليس الإدراك (ه اف) يقتضي تعيين المدرك?
قلنا: نعم، حتى لا يختلط عينه بغيره في التعيين، وقد تعين مدركه إذا أدرك درهما وولده، ولكن يجوز أن يكون الذي أدركه من يراه من الأجانب؛ فكذلك من رأى محدثا علم المحدت، لكنه لما لم يدرك حدوثه ولا عدمه قبل وجوده، جوز أن يكون من الجملة التي يشترك فيها القديم والحادث في معتقده، فإذا علم عدمه قبل وجوده بالدليل زال اللبس.