 بأن له تلك العلة أو خصته وتعلقت به.
وبهذا الاختصاص فرقنا بينه وبين ما لم يختص به؛ إذ قلنا: إنه العلة الموجبة المثيرة للحكم، ولا فصل أبين من إثبات صفة لموصوف بها يعلم الموصوف موصوفا، وهما ذاتا مختلفان، إحداهما صفة للثاني الذي هو موصوف بها، لا تشتبه إحداهما بالأخرى . فأما طلب الفصل بما لا يصح أن يكون ذاتا أو معلوما ، بل لا يصح أن يكون معلوما - فصل(2) بما يستحيل عند من له مسكة من العقل الفصل به.
وأما مثبتو الأحوال فإنهم صاروا إلى أن المعلول صفة زائدة لما له العلة، وهذه الصفة تسمى حالا، وهي صادرة عن العلة ثابتة لمحلها عند القاضي، وتنبسط على الجملة التي المحل منها عند أبي هاشم ومتبعيه.
فإن قيل : العقلاء يدركون الأحكام أولا [ضرورة]، مثل: كون العالم عالما وكون القادر قادرا، ثم إن اعتقدوا وجوبها لا يبحثون عن عللها، وإن اعتقدوا جوازها يبحتون عن عللها؛ وهذا يدل على أن ما أدركوه ضرورة زائد على ما يطلبون الوصول إلى معرفته نظرا.
قلنا: من أدرك جسما متلونا أو متحركا أو أدرك نفسه عالمة، فقد أدرك الحركة واللون والعلم، غير أنه التبس عليه ذات الجوهر بذوات هذه المعاني، فيحتاج إلى فكر ونظر لدرك حقيقته، وهذا كمن يدرك جسما على بعد المسافة، فقد أدرك جرمه على الحقيقة إلا أنه لم يدر أنه طائر أو بهيمة أو