
قال الإمام: غاية هؤلاء امتناع اعتبار الغائب بالشاهد علينا إذا رأينا نفي الأحوال، وقد أوضحنا فيما تقدم أو سنوضح أنه: لا معنى لاعتبار الغائب بالشاهد، والطرق التي ادعوا انحسامها علينا باطلة عندنا مع القول بإثبات الأحوال، وقد بينا بطلانها مع المصير إلى نفيها. فأما العلة والمعلول فلا تحقيق لهما، والأحوال التي يدعى الاشتراك فيها لا حاصل لها.
والقول الوجيز المغني في ذلك: أنا نضع دليلنا في الوجود الأزلي وضع الواضع أول دليله في الشاهد؛ فإن أفضى إلى حق اعتقدناه، وإن لم يفض إلى مقصد مطلوب لم ينفع - مع انحسام النظر فيه - اطراده في غير محل الطلب2
هذا منتهى كلامه في هذا الفصل.
وأما كلام الأصحاب فمحصول ما قالوه في العلة ينحصر في طريقتين:
إحداهما: تمول إلى أن العلة والمعلول واحد، فالمعلول: هو الذي جلبته العلة، وذلك راجع إلى اختصاص العلة بما هي مختصة به، وهذا الحكم واختصاصها به هو نفسها لا غير.
فإن قيل : فقد بطل إذا الفصل بين العلة والمعلول وبين الموجب والموجب.
قلنا: إن بطل التقسيم في العلة والمعلول بما ذكرناه، بطل ذلك في (1) في الغنية للشارح 492/1: الموجود.