تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0520.png) القول في إثبات العلم بالصفات 2 -

والمسلك الثالث لهم: يتعلق بتهويلات لا حاصل لها.

من ذلك: أنهم قالوا: إذا نفيتم الحال؛ فلا سبيل لكم إلى إثبات العلة والمعلول، ويمتنع عليكم إثبات صفات الله تعالى بهذه الطريقة؛ فإن العلة ما يوجب الحكم، والمعلول ما أوجبته العلة، والشيء لا يوجب نفسه؛ ففي نفي الحال إبطال لإيجاب العلة.

فإذا قلتم: «العلم يوجب كون العالم عالما، فالمطالبة باقية، فإنكم إن عنيتم بالوجوب : ذات العالم، فقد سبق ذاته ذات العلم، وإن قلئم: لاموجب العلم نفسه، فالشيء لا يوجب نفسه، وفيه بطلان الفصل بين العلة والمعلول؛ فلا يبقى إلا أن المعلول هو الحكم الثابت لذات العالم الصادر من العلم، فذلك ما نشير إليه من الحال المعللة.

قالوا: وإذا نفيتم الحال فلا يمكنكم إثبات الصفات لله تعالى؛ فإن الطريق إلى ذلك اعتبار الغائب بالشاهد بجامع عقلي، وأنتم ممنوعون عن ذلك بنفيكم الأحوال؛ فإنكم إذا أنكرتم كون العلمية حالا زائدة على وجود العلم، وقضية يندرج تحتها جنس العلم - فلا سبيل لكم إلى اعتبار أحدهما بالآخر بطريق العلة ولا بطريق الحقيقة؛ فإن المخالفة بين العلمين - أعني: العلم القديم والعلم الحادث - أكثر من المخالفة بين العلم والقدرة.

ولو قيل: العلم يوجب كون العالم عالما شاهدا؛ فليوجب كون القادر قادرا - كان باطلا من القول . وكذلك إذا قيل: حقيقتآه في الشاهد: من له العلم؛ فلتكن حقيقته في الغائب: من له القدرة - كان محالا . وإذا قلتم: الوجه الذي اقتضى العلم حكمه غير الوجه الذي خالف به العلم القديم العلم

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٥٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٥٢٠