
519
والثاني: أنهم عنوا بالثبوت: ثبوتا تقديريا وهميا، وهو متعلق العلم.
فإن قال قائل : العقلاء يطلقون لفظ التبوت على المعدوم، فيقولون: القيامة ثابتة .
قلنا: وقد يطلقون القول بأنها كائنة، ومعناهم في إطلاقها: أنها ستكون، قال الله تعالى : (أت أمر ألله)، (وجاءت سكرة الموت)، إلى غير ذلك؛ وكذلك يقولون: إنها ثابتة، على معنى: أن العلم بها ثابت.
ثم العجب من ابن الجبائي؛ حيث أثبت ذوات في العدم وأتبت لها خصائص الصفات ، وتلك الصفات زعم أنها أحوال لا توصف، واعترف بأن الله تعالى موجود ثابت. ولو طولب بالفصل بين الذات الثابتة الموصوفة في العدم، وبين الوجود الأزلي الموصوف بالوجود، وبين الصفات التي أثبتها وسماها أحوالا وزعم أنها لا توصف - لم يجد إليه سبيلا . ولو قيل له: القديم ثابت وليس بموجود، والأحوال موجودة - لم يجد عنه انفصالا.
ويقال للقاضي: إذا لم يبعد أن تكون الأحوال معلومة ومقدورة تبعا للذوات، فما المانع من كونها موجودة تبعا لها، سيما إذا كانت من أثر القدرة؟!
ومما عده العقلاء من البدائه: إطلاقهم القول بأن لا واسطة بين الوجود والعدم؛ فكيف يرجو النجاة من ذلك محقق بلفظة يطلقها ويخيل بها رتبة بين الوجود والعدم ?! ويقول: المعلومات تنقسم: إلى موجود، وإلى