 وجه لنسبتهم مع كثرتهم وامتداد مدتهم إلى جحد الضرورة?!
* قلنا: نحن نعلم أنهم اعتقدوا ثبوت أشياء، وذلك الثبوت في حكم الوجود، ولم يرتقبوا إلا حالا تنضم إلى ذوات اعتقدوا ثبوتها، ولو ابتدر سابق إلى عقدهم وذهب مذهبهم، ولم ير اصطلاحهم في الثبوت والوجود: لما اقتضى - عقله المنطوي على اعتقاد الثبوت - نفي الوجود. وإنما تلقى من تلقى نفي الوجود والقول بالثبوت؛ من ألفاظ لهج بها أقوام ودرج على حفظها أتباعهم، فالذي هو في محل دعوانا ليس في عقول المعتزلة جحده، وإنما في مذهبهم جحد ألفاظ تواطا عليها أئمتهم في الضلال، فليفهم طالب الحق مورد الدعوى وموقع مجرى الخلاف.
وكان الأستاذ يناظر الصاحب بن عباد في هذه المسألة، فألزمه مذهب الدهرية، فقال الصاحب: إنما يلزم ذلك لو قلت بوجود الجوهر في الأزل، فقال الأستاذ: لا فرق بين الوجود والثبوت، فقال: أصحاب الهيولى أعقل من أن يطلقوا لفظ الوجود وعنوا به: الوجود الحقيقي، ولكنهم عنوا به: الثبوت، فقال الأستاذ: انفصل ممن يقول: المعتزلة أعقل من أن يطلقوا لفظ الثبوت، ولم يريدوا به: الوجود الحقيقي.
قلت: محصول كلامهم في أن المعدوم ثابت يرجع إلى أحد أمرين:
أحدهما: ما ذكره الإمام من أنه عين الوجود ؛ والدليل عليه: أن الوجود الذي توقعوا تحققه ليس أمرا معقولا زائدا على الثبوت والذات.