تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0514.png) يحط به قبل، ويجوز تقدير الجهل بالتحيز مع العلم بالوجود، فلو كان تحيز الجوهر وجوده لاستحال ذلك، كما استحال أن يعلم الوجود من يجهله. ومن الدليل على ذلك: أنه لو اتحد معلوم العلمين الحادثين، لم يتقرر القضاء باختلا فهما ؛ قياسا على العلمين الحادثين بوجود الجوهر.

هذا ما ذكره لمثبتي الأحوال في هذا الكتاب.

فأما ما تمسك به في نفي الأحوال في غير هذا الكتاب: أن قال: القول بالأحوال في مبتدأ الأمر متناقض، يدرك تناقضه بالبديهة ، والتعرض للمذاهب بالرد والقبول يترتب على ثبوتها وإمكان اعتقادها، وإذا وضح التناقض اكتفى به اللبيب متمسكا في الحكم ببطلان أصل المذهب.

فأما التناقض البديهي: فمن ذلك: أن مثبتي الأحوال مطبقون على أنها ليست بموجودة بل هي ثابتة، ونحن على اضطرار نعلم أنه لا معنى للوجود إلا الثبوت، وكل ثابت موجود في حكم العقل، [وليس نفي الوجود] والحكم بالثبوت أولى من نفي الثبوت والحكم بالوجود. وإذا استمر مسلك في العقل؛ فلا اكتراث بعده بالإطلاق والمنع الآيلين إلى الألفاظ. ثم العقل يفصل بين المحسوس المشكك وبين المعقول الذي لا يتطرق إليه الوهم، مع أن الموجود المعقول موجود حقا، فإذا نفى النافي الوجود أصلا فقد نفى الثبوت.

فإن قيل: كيف يسوغ لكم دعوى الضرورة في هذا، وقد علمتم أن المعتزلة قضوا بأن المعدومات أشياء على خصائصها وليست موجودة، ولا

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٥١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٥١٤