 ثم قال: ونحن نرى أن نقدم على الخوض في الحجاج فضلين: أحدهما: يشتمل على إثبات الأحوال والرد على منكريها. ويشتمل الثاني: على جواز تعليل الواجب من الأحكام. وإذا نجزا خضنا بعدهما في الحجاج. وإنما أحوجنا إلى التعرض للأحوال؛ لأن طريق إثبات الصفات الالتفات إلى حكم الشاهد بالجوامع الأربعة، من العلة والحقيقة والشرط والدليل، والقول بالجامع تعرض لإثبات الأحوال.
فلل
في إثبات الأحوال اعلم أن الإمام كان ينصر القول بالحال، ويرد على منكريه في ابتداء الأمر، وقد أطنب القول في ذلك في (الشامل وغيره من مصنفاته المتقدمة، ثم رجع عنه بالآخرة، وسفه عقول مثبتيها، ومن نظر في آخر مصنفاته من أصول الفقه وغيره استبان ذلك(3). فقال في الشامل»: ولم يبخ بإثبات الأحوال صريحا أحد قبل ابن الجبائي، وأول من تابعه على رأيه في إثبات الأحوال القاضي، على أنه لم يجزم القول بها، والهداية آخر مصنفاته، وفي كلامه فيها تردد، وأكثر ميله إلى الإثبات.