 الحدوث.
فإن قلنا: الإدراك زائد على العلم، وقد تبت أنه صفة مدح وكمال؛ ففي نفيه نقص . وإن قلنا : «إنه علم مخصوص مخالف للعلوم التي ليست بإدراك»؛ ففي ثبوته لا محالة فضيلة وكمال، وفي نفيه نقص. وإذا قلنا بقول الكعبي؛ ففي نفيه أيضا قصور ونقص، ولله المثل الأعلى.
ففلل
الرب سبحانه باق، مستمر الوجود، دائم الثبوت.
قال الإمام: والترتيب الذي بنينا الكلام عليه في الصفات يقتضي أن تعد هذه الصفة في جملة الأبواب المشتملة على ذكر صفات النفس؛ فإن الذي نرتضيه أن الباقي باق بنفسه، وليس كونه باقيا من الأحكام التي توجبها المعاني، وسنوضح ذلك. وكل ما دل على قدم الإله سبحانه واستحالة عدمه ووجوب وجوده، فهو دال على كونه باقيا.
هذا ما ذكره الإمام هاهنا واختاره، وهو مذهب القاضي ومذهب عامة المعتزلة والكرامية.