 الله تعالى بعبادة أفضل من التسبيح والتنزيه، وذلك شعار الصالحين وجبلة الملائكة والمقربين، وقال تعالى : (تسبح له السموات السبع والارض ومن فيهن ...} الآية [الإسراء: 44].
وسواء قلنا: «الإدراك من قبيل العلم أو لم نقل ذلك، فلا شك أنه صفة مدح وكمال؛ فوجب أن يكون الرب تعالى موصوفا بها، ثم يجب قدم تلك الصفة؛ لاستحالة تجدد صفة ذاتية للقديم تعالى، ويجب أن يكون الرب سبحانه في الأزل مدركا وجوده مبصرا إياه سامعا لكلامه الأزلي.
وقد سلك أصحابنا طرقا في نفي النقائص، مع اتفاقهم على أن النقص يدل على الحدوث، وإنما كان دالا على الحدوث؛ من حيت إنه لا يقع حيث يقع إلا جائزا، وتقدير نقص واجب هو مدلول العقل : مستحيل، وكل ما يتطرق إليه الجواز فلا يختص ببعض صفاته إلا بمخصص، هذا معنى قولهم: النقص يدل على الحدوث.
وقال بعضهم: لو لم يتصف الرب سبحانه بكونه سميعا بصيرا، لأفضى ذلك إلى نقصان حكم العلم في حقه؛ فإن من علم الشيء ولم يره ثم رآه، ازداد بصيرة وكمالا .
ومنهم من قال: السمع والبصر إدراكان، والإدراكات من قبيل العلوم، وفي نفيها نفي حكم العلم.
ومنهم من قال: النقائص موانع، والمنع في حكم العجز؛ من حيث لا يثبت معه ما يضاده، وفي إثبات ضد قديم للسمع والبصر ما يدل على استحالة ثبوت السمع والبصر، مع أنهما صفتا كمال، ومن يملك السمع والبصر ويخلقهما لعباده، وهما صفتا كمال؛ يجب أن يكون موصوفا بهما.