 الحاضرون في درك العلم بكونه رسولا، مع استوائهم في الذهول عن الكلام إذ ذاك والعلم به.
هذا ما ذكره الإمام في هذا الباب سؤالا وجوابا. (81ف)
قال: وسبيل إثبات العلم بكون الباري تعالى متكلما، كسبيل إثبات العلم بكونه سميعا بصيرا، ولكن المقصد منه لا يتضح قبل أن نثبت كلام النفس ونرد على منكريه.
قلنا: وقد لا تستغني هذه الفصول عن الشرح، غير أنها ستأتي مشروحة في مواضعها ، إن شاء الله.
ومحصول ما ذكره الإمام: ادعاء العلم الضروري بصدق مدعي النبوة فيما يدعيه عند ظهور المعجزة وما يشاهد عندها من قرائن الأحوال، وما كان مدركه الضرورة فلا مجال للاعتراض عليه، وإنما يتوجه الاعتراض على المستدلين.
وإذا علم صدق صاحب المعجزة وجب صدقه في جميع أخباره، ومن جملة أخباره: أن الرب سبحانه موصوف بالكلام الصدق، وجميع ما يؤديه الرسول من الشرع مستنده هذا الخبر. ومن أخباره أيضا: الإنباء عن تقدس الرب سبحانه عن النقائص والآفات.
فهذا ما كان يختاره القاضي في إثبات العلم بنفي الآفات والنقائص عن الله تعالى، ويشهد لذلك نصوص القرآن وفحواها، ولن يتقرب المتقربون إلى