تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0505.png) 508

فإن قيل : الإجماع لا يدل عقلا، وإنما يدل السمع على كونه دليلا، والسمع وإن تشعبت طرقه فمالها كلام الله تعالى الصدق وقوله الحق، والأفعال لا تدل على الكلام، بل سبيل إثباته كسبيل إثبات السمع والبصر كما سنذكره. فلو وقعت الطلبة في الكلام نفسه، وأسندنا إثباته إلى نفي الآفة، ثم رجعنا في نفي الآفة إلى الإجماع الذي لا يثبت إلا بالكلام، لكنا محاولين إثبات الكلام بما لا يثبت إلا بتقدم العلم بالكلام عليه، وذلك نهاية العجز.

قال الإمام: يتجه في درء هذا السؤال أن نقول: المعجزات إذا دلت على صدق الرسل، وأخبروا بعد ثبوت صدقهم عن الكلام الثابت لله تعالى على الجملة، ثم أخبروا عن تفاصيل متعلقاته - فيعلم على القطع ما نروم.

فإن قيل : المعجزات لا تدل على صدق الأنبياء لأ عيانها دلالة الأدلة العقلية، وإنما تدل من حيث تنزل منزلة التصديق بالقول، على ما سنذكره، فإذا كانت المعجزة تدل من هذا الوجه لأنها تحل محل قول مصدق؛ فكيف تدل المعجزة على قول، ووجه دليله نزوله منزلة قول?!

قال الإمام: وهذا مخيل، ولكن الحق يبين عند التحصيل، فإن من ادعى على محفل: أنه رسول ملك، وقام على رؤوس الأشهاد، وادعى أنه رسول الملك إلى من شهد وغاب، وذلك بمرأى من الملك ومسمع، ثم قال: آية رسالتي أني إذا اقترحت على الملك أن يقوم ويقعد، فعل، على خلاف المعتاد منه، ثم عقب ما قاله بالاقتراح فوافقه الملك؛ فيضطر الحاضرون إلى العلم بكونه رسولا مصدقا من جهة الملك المرسل.

وقد لا يخطر لبعضهم كون المزسل متكلما، وقد يحضر المجلس من ينفي كلام النفس، ويعتقد أن لا كلام إلا الأصوات والعبارات. ثم يستوي

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٥٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٥٠٥