 سبرنا صفات الحي؛ روما للعثور على ما يصحح قبوله السمع والبصر، لم يصح على السبر إلا كونه حيا ؛ إذ لو قدرنا مصححا آخر سوى ذلك لبطل التقدير؛ فإنا لو قلنا: المصحح لذلك وجوده أو حدوثه أو قيامه بالنفس أو غير ذلك من الأوصاف ، كان منتقضا للفور.
فإذا وضح أن الحي باين الجماد في صحة قبول السمع والبصر؛ لكونه حيا، لزم القضاء بمثله في كون الباري سبحانه حيا(1) . وليس منكر صحة قبول السمع والبصر وحكمهما، بأسعد حالا ممن يرعم أن الباري سبحانه لا يتصف بالعلم وأضداده؛ مصيرا إلى أنه يستحيل اتصافه بأحكامها.
فإن قيل : ما الدليل على امتناع عرو الشيء عن أحكام الأضداد، مع جواز قبوله للآحاد(2) ؟
قلنا : كل ما يدل على استحالة عرو الجواهر عن المتضادات فهو دليل على ذلك، وقد سبق الإيماء إليه في صدر الكتاب.
فإن قيل : من أركان دليلكم: استحالة اتصاف الباري سبحانه بالآفات والنقائص المضادة للسمع والبصر، فما دليلكم على ذلك?
قال الإمام: هذا مما كثر فيه كلام المتكلمين، ولا نرتضي مما ذكروه في هذا الموضع إلا الالتجاء إلى السمع، إذ قد أجمعت الأمة على تقدس الباري تعالى عن الآفات والنقائص.