
قال الإمام: وكل ما ذكرناه كلام في أحد القسمين الموعودين في صدر الكلام على البصريين، وهو التعرض لكون الباري تعالى مريدا، وإيضاح عدم استقامته على أصلهم، فأما الرد عليهم في إثباتهم الإرادة الحادثة لله تعالى، فسيأتي بعد هذا، إن شاء الله.
مذهب أهل الحق: أن الرب صلى الله عليه وسلسميع بصير على الحقيقة.
خلافا للكعبي وأتباعه من البغداديين؛ فإنهم ذهبوا إلى أنه سبحانه إذا وصف بكونه سميعا بصيرا، فالمعني به: كونه عالما لنفسه بالمعلومات على حقائقها، وإلى ذلك ذهب جماعة من النجارية.
وذهب القدماء من معتزلة البصرة إلى أنه سميع بصير لنفسه، كما أنه قادر عالم لنفسه، كذلك حكاه الإمام(2) ، وهذا كله(3 يئول إلى مذهب الكعبي.
وذهب الجبائي وابنه إلى أن المعني بكونه سميعا بصيرا: أنه حي لا آفة به، ومن أصلهم() : أن حقيقة السمع والبصر شاهدا أيضا هي حقيقتهما غائبا.