 غير مغلوب فيه ولا مستكره عليه، ويجب أن يكون مريدا للمحالات، ولزم وصف من لا يغلب ولا يستكره وكل من انتفى عنه ذلك، بكونه مريدا كالجمادات والأعراض.
وأما الكلام على البصريين فإنه يقع في فصلين:
أحدهما: في وصفهم الباري سبحانه بكونه مريدا.
والثاني: في حكمهم بحدوث الإرادة.
فنقول لهم أولا: ما دليلكم على كون الباري تعالى مريدا ?
فإن قالوا: الدليل عليه اختصاص الحوادث بأوقاتها وخصائص صفاتها، أبطل عليهم بالإرادات الحادثة التي يخدثها الباري تعالى لنفسه (7ف) على زعمهم، وهي غير مرادة [عندهم]، مع كونها مختصة بأوقات مخصوصة وأوصاف متعينة، فإن لم يبعد ثبوت الإرادات واختصاصها بالأوقات المخصوصة مع العلم بها، وهي غير مرادة - فلا يمتنع أن تثبت جملة الحوادث غير مرادة؛ إذ ليس بعضها بالاستغناء عن الإرادة أو الافتقار إليها أولى من بعض، ولو جاز افتراق الحوادث في الافتقار إلى الإرادة، لجاز افتراقها في الافتقار إلى كون الصانع قادرا.
ومما يصدهم عن إثبات كونه مريدا : أنهم قالوا : فاعل الأسباب لا بد أن يكون مريدا قاصدا إليها، فأما المسببات الواقعة عن الأسباب تولدا، فإنها من فعل فاعل الأسباب. ثم من قضية أصلهم: أنه يجوز وقوع المسببات مع كون فاعلها عالما غير مريد لها، فإذا لم تبعدوا إثبات هذه الضروب من