 الأفعال، من غير أن يكون فاعلها مريدا، مع اتصافه بكونه عالما بما وقع من أفعاله - فلا يستقيم لمن هذا معتقده طرد الدلالة على إثبات الإرادة.
فإن قالوا: الإرادة يراد بها ولا تراد في نفسها.
) ولهم في ذلك تردد واختلاف قول:
قال الجبائي: لا يصح من فاعل الإرادة إرادة الإرادة، ولا يمتنع من غير فاعل الإرادة أن يريد الإرادة.
وقال أبو هاشم: الإرادة إذا فعلها المريد بها، فيصح أن يريد إرادته، ويصح أن لا يريدها ، مع كونه عالما بها في الحالتين.
قال: وهذا حكم الإرادة القصدية، وهي المقارنة للفعل، فيصح أن يريدها فاعلها ويصح أن لا يريدها. وأما التي تتقدم على الفعل بأزمان، وكانت في حكم العزم على الفعل في المآل؛ فيجب أن تكون مرادة إذا كانت فعلا للمريد وهو عالم بها.
وعندنا : الفاعل للشيء العالم به لا بد أن يكون مريدا، سواء كان الفعل إرادة أو غيرها.
فإن قالوا(2) : لو جاز أن تراد الإرادة، لجاز أن تشتهى الشهوة ويتمنى التمني.
يقال لهم: من شبه بين مختلفين فلا بد من جامع بينهما، ولا يجدون جامعا بين الإرادة والشهوة. ثم لا نسلم ما قالوه من المعارضة؛ إذ لو قيل: العلم يعلم به ولا يعلم في نفسه؛ جريا على ما مهدوه وقياسا على الشهوة