تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0493.png) 496

وقال الأستاذ أبو إسحاق: إنما يتمير مذهبنا عن مذهب الطبائعيين بإثبات الإرادة للصانع؛ فإن كل من يقع منه الفعل من غير تقدير قصد واختيار، فسبيله في وقوعه سبيل وقوع آثار الطبائع عند القائلين بها.

وقال القاضي: من أنشا فعلا، وكان عالما بإنشائه في وقت مخصوص؛ فلا بد أن يكون مؤثرا وقوعه في ذلك الوقت مع اقتداره وعلمه به.

وادعى في ذلك علما ضروريا.

قال الإمام: دعوى الضرورة مشغبة في هذه المسألة، وفي الحجاج أوسع مجال.

وسبيل إثبات الإرادة: ما قدمناه من أن الإنسان يحس من نفسه إرادته للشيء، حسب إحساسه علمه وفكره وغير ذلك من المعاني المشروطة بالحياة، ثم يستبين بالدليل أن الذي يجده من الإرادة والإيثار زائد على العلم والفكر وحديث النفس والتوقان والميل والاعتقاد والقدرة، وإنما هو الإرادة والإيثار؛ فكيف تلتبس الإرادة بالعلم، والعلم يتعلق بما يجب ويجوز ويستحيل، والإرادة لا تتعلق إلا بالحدوث وبالتجدد أو بما هو في حكم المتجدد ?! على ما سيأتي تفصيله في موضعه.

والطريقة الثانية في إثبات الإرادة: اعتبار الغائب بالشاهد بجامع، وهو اختصاص الأفعال بأوقاتها وخصائص صفاتها، وذلك دال على الإرادة شاهدا وغائبا، كما قدمناه.

فإن قيل: في تقدير إرادة قديمة إثبات عزم مضاف إلى الله تعالى، وذلك محال.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٤٩٣