تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0492.png)

قيل: وكذلك الاختصاص يقع بكونه مريدا قاصدا؛ فلا بد منه، والعلم لا يوقع الشيء بل يتبع الواقع، وكذلك القدرة لا يقع بها التخصيص؛ لأن تعلقها بما لا يقع وإضافتها إليه بمثابة تعلقها بالواقع؛ فلا بد من زائد على القدرة والعلم ، به يقع التخصيص والاختصاص.

ثم نفرض عليهم فاعلا شاهدا مطلعا على ما سيكون من فعله؛ بإنباء صادق إياه من الرسل ، ولو كان الأمر كذلك لافتقر الفعل مع ذلك إلى القصد إليه؛ فبطل التعويل على صرف وجه الدليل إلى ذهول الفاعل عما لم يقع من فعله.

ثم الناظر في الأفعال المقدورة للعباد يستدل بأفعالهم المختصة بأوقاتها وخصائص صفاتها على قصدهم وإرادتهم، وإن لم يخطر لهم ذهولهم وانطواء الغيوب عنهم، ولو كان الفعل يدل على القصد شاهدا من حيث لم يعلم الفاعل مآل الأفعال ، لتوقف استدلال الناظر على أن يخطر ذلك بالبال؛ فإن انخرام ركن من الاستدلال يمنع العثور على العلم في ثاني الحال.

هذا كله أو معظمه من كلام الإمام، وهو ظاهر.

وإن تعسف من متبعي الكعبي متعسف وزعم: أن الفعل شاهدا غير دال على قصد الفاعل إليه، وإن ثبت القصد فهو غير مدلول الفعل.

فيقال: هذا جحد الضرورة، وأقرب ما يعارض به هذا القائل: أن يقال: لا يدل المحكم على علم المحكم، وإنما يثبت العلم بدلالة أخرى.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٤٩٢