 القدرة: التمكن بها في الحال؛ فإنها مصححة للفعل حيث يصح الفعل ولا يمتنع، وليس يمتنع تقدم المصحح على ما يصححه؛ والدليل عليه: أن الفاعل لأحد الضدين قادر في حال فعله على الفعل الآخر، وإن كان وجوده مع ضده محالا.
فأما الدليل على كون صانع العالم عالما: ما ذكرناه من أنه لو لم يكن عالما لكان بضده موصوفا، وأضداد العلم نقائص، وهي مانعة من صحة الفعل، وقد تبت كونه فاعلا؛ فوجب أن لا يكون موصوفا بما يضاد العلم أو يخرجه عن كونه عالما.
ولأنا وجدنا الأفعال على أوصاف عجيبة محكمة متقنة منتظمة، مترتبة على وجوه يجوز وقوعها على خلافها في الترتيب والنظام، وذلك محال (77 اف) ممن لا يكون عالما بها على حقائقها في ذواتها وصفاتها ؛ إذ لو جاز وقوعها من غير عالم بها، لم نأمن أن تكون هذه المصورات والمنقشات من الدياج والفرش، ونحوها من الكتابة - واقعة من غير عالم بشيء فيها أصلا.
وأيضا: فإنا قد علمنا أنه متى اشتبه علينا حال الحي في كونه عالما ببعض الصنائع ونوع من الحرف، فزعنا إلى فعله وطالبناه بإيقاعه، فإن وقع ذلك الفعل منه على الوجه الذي أرذناه؛ علمنا كونه عالما بتلك الصنعة والحرفة.
وأيضا: فلو لم يجعل الرب سبحانه لنا دليلا نتوصل به إلى علم العالم بطريق الاستدلال، لأدى ذلك إلى عجزه تعالى عن تعريفنا علم العالم بطريق النظر والاستدلال، كما يقدر على تعريفه إيانا علمه بطريق الاضطرار، وذلك محال.