تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0486.png)

ومن أصحابنا من قال: الفعل يدل على قصد الفاعل وإرادته؛ فإن الجائز ثبوته والجائز انتفاؤه لا يختص بالثبوت بدلا من الانتفاء المجوز إلا بمخصص قاصد إلى إيقاعه، فإذا تجرد القصد إلى أحد الأمرين يتعين لا محالة، ثم من ضرورة القصد إلى إيقاع الشيء: أن يكون القاصد قادرا عليه متمكنا لما يقصده، والقصد إلى ما لا يعلم مستحيل؛ فوجب كونه عالما.

وهذا الترتيب مما كان يختاره الشيخ الإمام وغيره من المحققين.

وأما الطريقة الثانية: فقد قال القاضي : إذا ثبت أن الباري تعالى صانع العالم، واستبان العاقل لطائف الصنع، وأحاط بما تتصف به السموات والأرض من الاتساق والانتظام والإتقان والإحكام؛ فيضطر إلى العلم بأنها لم تحدث إلا من عالم بها قادر عليها متمكن منها.

قال: ولا يستريب اللبيب في امتناع الاختراع من الموتى والجمادات والعجزة، وكذلك يعلم كل عاقل على البديهة: أن الفعل الرصين المحكم المتين يستحيل صدوره من الجاهل به.

قال: ومن جوز - وقد لمحث له أسطر منظومة وخطوط مستقيمة مرقومة - صدورها من جاهل بالخط، كان عن المعقول خارجا، وفي تيه الجهل والجا.

هذا ما حكاه الإمام عن القاضي

وهذه الطريقة لا تصفو عن ضرب من الاستدلال، وهو شديد الشبه باعتبار الغائب بالشاهد من وجه.

ثم قال القاضي: قال المستدلون: ألفينا الأفعال تمتنع على بعض الأحياء

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٤٨٦