
*أحدهما: طريق الاستدلال.
والثاني: الإسناد إلى دعوى الضرورة، وهو ما اختاره القاضي .
فأما طريق الاستدلال: فالدليل على أن صانع العالم قادر عالم: وجود الفعل المحكم منه، والفعل ممن ليس بقادر مستحيل؛ والدليل على استحالة الفعل ممن ليس بقادر : أن من الأحياء من يتعذر منه الفعل، ومنهم من لا يتعذر عليه الفعل، فسبرنا جملة صفات الحي؛ روما للعثور على المعنى الذي لأجله يرتفع التعذر به ويحصل به التيسير؛ فلم نجد صفة يرتفع التعذر في الفعل بوجودها إلا القدرة أو كونه قادراا.
فعلمنا أن الذي صحح الفعل من الحي كونه قادرا، وبه يرتفع التعذر؛ فكان ذلك علة في صحة الفعل، والعلة لا يختلف حكمها شاهدا وغائبا؛ فعلمنا بهذا الطريق وجوب كونه قادرا؛ من حيث علمنا كونه فاعلا.
ولأن الحي إذا لم يكن قادرا، وجب كونه عاجزا بعجز هو نقص وآفة ومنع من صحة الفعل، وذلك يدل على حدوث من اتصف به. ولأن العجز منع من الفعل، والمنع يقتضي ممنوعا، وممنوع هو فعل في الأزل مستحيل، فمنع في الأزل مستحيل؛ فوجب إثبات ما يمتنع منه المنع في الأزل، وهو القدرة الأزلية والوصف بها.
فإن قال قائل : فالقدرة أيضا تقتضي صحة الفعل، وذلك محال في الأزل؛ فوجب امتناع وجود ما يصح به الفعل، وهو القدرة في الأزل.
قلنا: قد أجبنا عن هذا فيما تقدم، وأوضحنا: أنه ليس من حكم