
والغرض منه: إثبات العلم بالصفات المعنوية.
قال الإمام: اغلم أن الكلام في هذا الباب يتشعب، وهو غمرة التوحيد، وغرضنا على مقدار قصدنا يضبطه ركنان:
أحدهما: إثبات العلم بأحكام الصفات.
والثاني: إثبات العلم بالصفات الموجبة لأحكامها.
فأما الأحكام: فمما نصدر الباب به: أن نوضح كون صانع العالم قادرا عالما.
قلت: اعلم أنه لا فرق عند نفاة الأحوال من أصحابنا بين أحكام الصفات وبين الصفات ؛ فإن كون العالم عالما هو علمه المختص به، غير أنهم فصلوا بين البابين؛ للتقريب والتسهيل على المبتدئين والمسترشدين، ولأن الناظر قد يدرك كون العالم عالما ولا يدرك في المرتبة الأولى حقيقة ما أدركه، وأنه يرجع: إلى نفسه، أو إلى صفة نفسه من غير مزيد، أو هو راجع إلى معنى زائد على نفسه ? فيحتاج إلى نظر وفكر يوصله إلى العلم بأن الذي أدركه أولا هو معنى زائد على ذاته، وهو الذي أوجب له الوصف به والحكم، ولأجله استحق هذا الاسم، وهو كونه عالما.
ثم للأئم صةى الل عليه سلم ذهبان في إثبات الرب سبحانه عالما قادرا :