
*ولو قال السائل : إن أحد القديمين ينفرد بالاقتدار على جميع أجناس الأعراض.
قلنا: [هل]1 يتصف الثاني بالاقتدار على خلق الجواهر أم لا ? فإن قال: إنه لا يقدر على خلق شيء أصلا؛ فقد أخرجه عن كونه قادرا أصلا، وإثبات قديم غير قادر على مقدور ولا عالم بمعلوم ولا حي - تحكم؛ بادعاء ما لا دليل عليه ولا يقتضيه العقل، ولو كان حيا، لكان موصوفا بالقدرة أو بضدها وبالعلم أو بضده.
وإن قال السائل: خلق الجواهر مقدور لأحدهما.
قلنا : الجوهر العري عن الأعراض غير ممكن، ولا يتعلق الاقتدار إلا بممكن، وحق المقتدر على الاختراع أن يتمكن من إيقاع مقدوره.
وهذا القدر كاف فاعلمه.
فهذة جمل كافية في إثبات العلم بالصفات الواجبة النفسية، وقد ضمناها وأجرينا فيها ما يستحيل على الله تعالى؛ حيتث نفينا عنه خصائص الجواهر والأعراض، ونصبنا الأدلة على تقديسه عن أحكام الأجسام، وذلك كاف في غرضنا.
وإذا سئل العاقل عما يستحيل على ربه تعالى، فالعبارة الوجيزة في الجواب أن يقول: يستحيل عليه كل ما يدل على حدثه، ويندرج تحت ذلك استحالة: تحيزه، وقبوله للحوادث، وافتقاره إلى محل يحله.