تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0479.png)

فإن قيل: بم تنكرون على من يزعم أن مقدورات الإله سبحانه متناهية، والكلام في الوحدانية يتشبثت بنفي النهاية عن مقدورات الإله تعالى ?

*قال الإمام: إن خصص السائل السؤال بتقدير قديم واحد، فالجواب: أن المقدورات لو تناهت - مع أن العقل يقضي بجواز وقوع أمثال ما وقع، والجائز وقوعه لا يقع بنفسه من غير تقدير مقتض - وفي قصر القدرة على ما تناهى إخراج أمثاله عن إمكان الوقوع أزلا ؛ إذ لا يقع حادث إلا بالقدرة، ومساق ذلك يجر إلى جمع الاستحالة والإمكان فيما علم فيه الإمكان.

بيان هذا: أن الإمكان لا حصر له ؛ لأن ما جاز وقوعه لم يمتنع وقوع مثله وأمثاله؛ لوجوب استواء المتماثلات في الصفات النفسية؛ فثبت أن رقعة الإمكان متسعة، فإذا ثبت ذلك فالجائز لا يقع بنفسه من غير مقتض؛ إذ لو وقع بنفسه لوقع كل جائز، وذلك محال. ولا فرق بين قولك: (وقع بنفسه وبين قولك: وقع من غير مقتض»؛ لأنه لو وقع بنفسه لوقع كل جائز، وذلك محال. على أن إضافة وقوعه إلى النفس كإضافة عدم وقوعه إليها، فلم اختص بالوقوع بنفسه دون أن يبقى على استمرار العدم لنفسه?!

وإذا ثبت أن الجائز إنما يتمير عن المستحيل بتصوير وقوعه وصحة وجوده، ويستحيل وقوعه من غير مقتض، وأوضحنا في باب إثبات العلم بالصانع: أن لا مقتضي إلا القدرة، وأبطلنا شبهات الدهرية والطبائعيين من منكري التوحيد، وإذا ثبتت هذه الجملة - ففي قصر القدرة على ما تناهى

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٤٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٤٧٩