 وقد تتقدمه، ولا شك أن مقدورات الإله سبحانه لا تتناهى، وما لا يتناهى لا يدخل في حيز الإمكان؛ فثبت أن القدرة لا تقتضي التمكن بها في الحال.
والقاضيلي الل في أمثال هذا ربما يلتجيء إلى السمع، فيقول: نفي القديم العاجز يستدرك سمعا.
والظن به أنه لم ينكر دلالة العقل عليه، بل عنه غنية، ولكنه عضدها بالسمع، هذا ما يدل ظاهر كلامه عليه.
وقال الإمام: العاجز ليس مقتضى العقل ، بل عنه غنية، ومن لا يقتضي لا يقتضى؛ فوجوده كعدمه، وما كان كذلك لم يكن واجبا ولا مدلول العقل ، بل هو من الجائزات.
قلت: وهذا من أحسن ما ذكر في هذا الباب.
وأما الأستاذ أبو إسحاق فإنه قال: العجز [منع من الفعل، والمنع يقتضي ممنوعا، وممنوع في الأزل محال، والمنع أيضا في الأزل مستحيل.
وهذا بيان ما قدمناه.