 أولى من الثاني؛ لاستوائهما في صفات الإلهية، وإذا اتحد مرادهما؛ فيلزم أحد أمرين: إما وقوع الفعل لهما، وإما أن لا يقع لواحد منهما، أما الأول فمستحيل من وجهين:
أحدهما: خروج القدرة المؤثرة عن قضيتها.
والثاني : انقسام الواحد على اثنين.
وأما الآخر فمستحيل أيضا؛ لأنه يؤدي إلى خروج الجائز عن حقيقته وانقلابه مستحيلا.
والدليل على ذلك: أنا لو أتبتنا عاجزا قديما، لكان عاجزا بعجز قديم قائم به، والعقل يقضي باستحالة العجز القديم؛ إذ من حكم العجز: أن يمتنع به إيقاع الفعل الممكن في نفسه، ولو أثبتنا عجزا قديما لجرنا ذلك إلى الحكم بإمكان الفعل أزلا ، ثم القضاء بأن العجز مانع منه، وباضطرار نعلم استحالة الفعل أزلا ، وهذا بمثابة قطعنا باستحالة حركة قديمة؛ إذ الحركة لا بد أن تكون مسبوقة بكون في مكان، ثم الحركة تكون انتقالا منه.
فإن قيل : ما ذكرتموه ينعكس عليكم في إثبات القدرة القديمة؛ إذ القدرة تقتضي تمكنا من الفعل؛ فالتزموا من إثبات القدرة الأزلية الحكم بإمكان فعل أزلي?
قلنا : ليس من حكم القدرة: التمكن بها ناجزا؛ إذ لو قدرنا قدرة باقية، واعتقدنا ذلك مثلا؛ فلا يمتنع تقدمها على المقدور، ولا يمتنع منع