تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0475.png)

وللقائل أن يقول: ليس هذا من قبيل المقدورات.

وقد تمسك بعضن أصحابنا بأن قال: لو كان الصانع اثنين، لكان خلق كل واحد غير خلق الآخر، بل يستبد كل واحد بمقدوره وخلقه، وذلك قول بتناهي المقدورات، قال الله تعالى : (إذا لذهب كل إلام بما خلق) .

ثم إن القاضي صلى الل عله ذكر دلالة مقتضبة من دلالة التمانع، فقال: لو قدرنا قديمين متساويين في جملة صفات الإلهية، ثم قدرنا اختلافهما في الإرادة، كما تقدم ذكره - فليس أحدهما بأن يوجد مقدوره بأولى من الثاني؛ لتساويهما، وإذا كان كذلك استحال تخصص أحدهما بإيجاد مقدوره، واستحال اجتماع المقدورين؛ لتضادهما؛ فلم يبق إلا أن لا يوجد مقدور واحد منهما، وذلك مستحيل؛ إذ الاقتدار في الفعل الممكن يتضمن تجويز وقوعه إذا لم يكن القادر ممنوعا.

وقد أوضحنا: استحالة رجوع المنع إلى ذاتيهما أو إلى صفتيهما، ولم يتحقق أيضا فعل فيقدر منعا للثاني، وكل أصل يترتب عليه امتناع وقوع المقدور من غير مانع فهو باطل؛ من حيث أفضى إلى قلب الحقيقة.

وإذا وضح استواء القديمين، واتضح استحالة تخصيص مقدور أحدهما بالحدوث؛ فيلزم من ذلك امتناع المقدورين، وفي امتناعهما خلو الجوهر عن الضدين، واستحالة ذلك كاستحالة اجتماع الضدين.

هذا ما ذكره القاضي.

قلت: وقد يمكن فرض هذه الدلالة عند الاتفاق في الإرادة، بأن يريد أحدهما تحريك جسم ويريد الآخر عين مراده، فليس أحدهما بفعل التحريك

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٤٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٤٧٥