تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0470.png) القول في الدلالة على وحدانية الله تعالى - الثاني عن موجب الإرادة؛ فالتثنية تدل على قصور أحد القديمين لا محالة.

ومن أصول هذه الدلالة: أن تعلم أن التمانع لا يرجع إلى ذاتي القديمين ولا إلى صفاتهما، وإنما يرجع إلى الأفعال المتضادة؛ فإن ذات أحدهما لا تؤثر في ذات الثاني، ولا تغير صفته، وأيضا: فلووقع المنع بالذات لوقع بها مع الموافقة والمخالفة؛ وكذلك في الإرادة؛ إذ لا اختصاص لإحدى الإرادتين بالقديم الآخر.

فثبت: أن المنع إنما يتحقق بالفعل، فإذا فعل أحدهما الحركة في الجوهر، كانت الحركة منعا للآخر من فعل السكون في وقت الحركة؛ فرجع التمانع إلى الفعل، والفعلان المتمانعان هما الضدان.

ومما يوضح ما قلناه: أنا لو حققنا التمانع بين ذاتين من غير فعل، لرجع القول في التمانع إلى العدم المحض؛ إذ لم يوجد من واحد منهما فعل، ولا تتحقق ممانعة العدم العدم.

وإذا ثبت هذا الأصل: فاعلم بعد ذلك أنه لا يتصور على أصولنا وجود المنع من كل واحد من القديمين حتى يكونا متمانعين؛ فإنا أوضحنا: أن المنعين هما ضدان، ولا يتصور وجود الضدين؛ فيتصور تمانع القديمين، بل يتصور من أحدهما منع الآخر.

وقد زعمت المعتزلة: أن التمانع يتصور على الضدين؛ بتقدير إثبات منعين في كل واحد من القديمين بطريق التولد، ثم يؤدي ذلك إلى تناهي مقدوريهما. وقد فرضوا ذلك في جسم بين جاذبين متساويين في القوة، فإذا تجاذبا وقف الجسم، إذ قد فعل كل واحد منهما اعتمادا يوازي ما فعله الآخر،

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٤٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٤٧٠