
471 بينه وبين مقصوده، فأما إذا وافق أحد القديمين القديم الآخر في الإرادة، أو أضرب عن ذلك فلا يريده ولا يكرهه؛ فلا يسمى ممنوعا.
قلت: وفي كلام الأستاذ أبي إسحاق وغيره ما يدل على أنه في حكم الممنوع أيضا، وإن كأن مضربا غير مريد ولا كاره؛ لأنه إذا استبد أحدهما بفعل ما هو مقدور للثاني، فقد امتنع عليه فعله لفعل صاحبه، فهو ممنوع بالثاني (74اف) أو في حكم الممنوع؛ ولهذا قال الأستاذ في مسألة خلق الأعمال: إذا تبت أن أعمال العبادة مقدورة لله تعالى، فلو استبد العبد باختراع ما هو مقدور لله تعالى ؛ فقد مانع ربه.
قال: ومن أصول هذه الدلالة: اختصاص كل واحد من القديمين بحكم إرادته؛ وذلك بأن تختص إرادته به قياما، فيكون مريدا بإرادته على التخصيص ؛ فيترتب على ذلك اختلافهما في الإرادة.
ومن صار إلى أن المريد مريد بإرادة لا في محل؛ فلا يتحقق على هذا القول اختصاص الإرادة به ، بل لا اختصاص لها بشيء من الذوات. ولو قدرنا قديمين لا جهة لواحد منهما، والإرادة لا في محل؛ فينبغي أن يكونا جميعا مريدين بتلك الإرادة ؛ إذ إضافة الإرادة إلى أحدهما كإضافتها إلى الآخر.
فإن قيل: يختص بالإرادة خالقها.
قيل: فليكن الرب سبحانه مريدا بإرادة يخلقها في غيره، كما قالوه في الكلام؛ فإن على أصول المعتزلة: لا يفعل الله تعالى كلاما إلا وهو متكلم به؛ من حيث هو فاعله.