تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0463.png) - القول في الدلالة على وحدانية الله تعالى *

ومن قال من أصحابنا: «إن إظهار ما يخرق العادة على يدي الكاذب من الممكنات، فإنما يجوز وقوعه وظهوره عليه بشرط أن يكذبه، ولا يقدح في معجزة الصادق.

وأما خلاف المعلوم فالمعني بقولنا: «إنه مقدور»: أنه من جنس ما يقدر عليه، وليس يمتنع حدوثه لوصف يرجع إلى جنسه، وما علم الله تعالى أنه لا يقع فلا يقع أصلا، غير أنه لو قدر وقوعه لكان الله تعالى عالما بوقوعه، ويستحيل أن يوقع شيئا وهو غير عالم به؛ فقولوا على طرد ذلك: إن المنع لو وقع لم يدل على الضعف.

فإن قالوا: لو جاز لكم أن تقولوا: خلاف المعلوم مقدور ولا يقع إلا معلوما ، جاز لخصومكم في مسألة التوحيد أن يقولوا : اختلاف القديمين ممكن، ولكنه لا يقع، ولو وقع لكان اتفاقا ولم يكن اختلافا.

قلنا: إذا فرضنا الكلام في مخترع واحد، وقد قامت الدلالة على أن ما يقع من أفعاله يجب أن يكون عالما به، فلو قلنا: يقع خلاف معلومه غير معلوم، لدل وقوعه على كونه معلوما لمخترعه، وهو غير معلوم له؛ فتجتمع صفتان متناقضتان؛ فيلزم أن يكون معلوما غير معلوم للقادر الواحد، (73اف) وهذا غاية التناقض؛ فأحلنا لذلك وقوع شيء غير معلوم لمخترعه، والذات ذات واحدة.

وإذا فرضنا الكلام في قديمين، فلا يجب لأحدهما حكم في إرادة الثاني؛ فإنهما ذاتان مريدان بإرادتين، ولا يثبت التناقض بين ذاتين؛ فلا يمتنع أن يقع مراد أحدهما مكروها للآخر؛ فلم يستقم لهم في القديمين المقدرين ما قلناه في القديم الواحد من التناقض.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٤٦٣