
465- مراده تحقيقا؛ استحال تجويز ذلك عليه، ولو ثبتت قدرة على المنع للزم كون المنع مقدورا.
فإن قال قائل : هذا الذي ذكرتموه يبطل عليكم بأصلين:
أحدهما: أنكم قلتم: لو ظهرت معجزة على وفق دعوى الكاذب، لاقتضى ظهورها بطلان وجه دلالتها على صدق الصادق، وقد زعمتم: أن الرب تعالى يوصف بالقدرة على إظهار المعجزة على أيدي الكاذبين؛ فيلزم على] طرد ما قدمتموه: أن القدرة على إظهار المعجزة على أيدي الكاذبين، تدك على بطلان وجه دلالتها على صدق الصادقين؛ جريا على ما قدمتموه من تنزيل جواز الشيء بمنزلة وقوعه.
والأصل الثاني: خلاف المعلوم؛ فإنه مقدور لله تعالى وإن كان لا يقع، ولو وقع خلاف المعلوم لدل على انقلاب العلم جهلا، وجواز وقوعه وكونه مقدورا لا يدل على ذلك.
والجواب عن ذلك: أن نقول : المعجزة تدل على صدق النبي؛ فهي إذا علم الصدق، ويستحيل ظهور علم الصدق على من ليس بصادق، نعم خلق الكذب على حياله لا استحالة فيه، وقلب العصا حية على انفراده لا استحالة فيه، وتقديرآهما معا بحيث يرتبط أحدهما بالثاني محال لا يجوز تقديره. وهذا كما أن خلق السواد في الجواهر على انفراده مقدور، وكذلك خلق ضده، والجمع بينهما مستحيل؛ فاستبان بذلك: أن ما يدل - لو وقع - على إبطال المعجزة لا يجوز وقوعه، وقد أثبتنا جواز وقوع التمانع من القديمين.