
قال الإمام: اعلم أن الأئمة سلكوا طرقا في الدلالة على الوحدانية، والذي جرى الرسم بتقديمه: دلالة التمانع
قال: والمقصود من عقد الباب إيضاح الدليل على أن الإله واحد، ويستحيل تقدير إلهين.
والدليل عليه: أنا لو قدرنا إلهين، وفرصنا الكلام في جسم، وقدرنا من أحدهما إرادة تحريكه ومن الثاني إرادة تسكينه؛ فتتصدى لنا وجوه كلها مستحيلة.
وذلك أنا إذا فرضنا نفوذ إرادتيهما ووقوع مراديهما، أفضى ذلك إلى اجتماع الحركة والسكون في المحل الواحد، والدلالة منصوبة على اتحاد الوقت والمحل . ويستحيل أيضا أن لا تنفذ إرادتاهما؛ فإن ذلك يؤدي إلى خلو المحل القابل للحركة والسكون عن الحركة والسكون، ثم مآله إثبات إلهين عاجزين قاصرين عن تنفيذ المراد . ويستحيل أيضا الحكم بنفوذ إرادة أحدهما دون الثاني ؛ إذ في ذلك تعجيز من لم تنفد إرادته، وسندل من بعد على استحالة تقدير قديم عاجز.
فإن قيل: رتبتم هذه الدلالة على اختلاف إرادتي القديمين، فبم