
فإن قيل: أليس قد قال سبحانه: (ما يكون من نجوى ثلثة إلا هو رابعهم)?
* قلنا: من جوز إطلاق هذه اللفظة فيحتج في التجويز بهذه الآية، ومن منع إطلاقه، فيقول: ليس المقصد من هذا الإطلاق العدد، وإنما المراد به العلم والإحاطة، كما قال تعالى: (ونحن أقورب إليه من حبل الوريد).
فإن قيل: أتطلقون القول في الصفات بأنها معدودة?
* قلنا: قد نقل عن عبد الله بن سعيد من متقدمي أصحابنا: أنه منع من إطلاقه، وقال: إنه سبحانه واحد بصفاته؛ فقال الأستاذ: لم يرد عبد الله اتحاد الذات والصفات؛ فإن ذلك يورطه في مذهب نفاة الصفات، أو في مذهب النصارى، وحاشاه من ذلك، وإنما أراد به أحد معنيين: إما الوحدة في الإلهية؛ إذ لا يتعدد الإله بثبوت الصفات، فالإله سبحانه واحد موصوف بالصفات، قال: ويجوز حمل كلامه على الامتناع من لفظ التعدد.
قال القاضي : أنا وإن امتنعت من إطلاق القول بأن الله تعالى معدود مع غيره، فلا أمتنع من إطلاق القول بأن الصفات معدودة، وهي ثمانية دون الصفات الخبرية.
وقال القلانسي: لا أطلق القول بأن الصفات أشياء؛ حذارا من إيهام العدد، ولا أقول: علمه وقدرته شيئان، بل أقول : شيء وشيء.
فإن قيل: أوضحوا معنى التوحيد ?
قيل : مراد المتكلمين من إطلاق هذه اللفظة : اعتقاد الوحدانية، والحكم بذلك.