
وهذا خبط عظيم، ولهم في ذلك مراوغات، ولا معنى لقول القائل: «إن الجوهر موافق للأقانيم بالجوهرية مع القطع بأن الأقانيم ليست بجوهر.
فل
افترقت مذاهب النصارى من وجه آخر:
فذهبت الروم إلى التصريح بإثبات ثلاثة آلهة.
وامتنعت اليعقوبية والنسطورية من ذلك من وجه والتزموه (0اف) من وجه؛ وذلك أنهم قالوا: الكلمة إله، والروح إله، والأب إله، والثلاثة الأقانيم - التي كل أقنوم إلة - إله واحد.
وهذا فاسد؛ فإن من كمال العقل: القطع بأن الثلاثة لا تكون واحدا، ولو جاز أن يقال ذلك، جاز أن يقال: الكلمة أقنوم، والأب أقنوم، والروح أقنوم، والكل أقتوم واحد، وهذا ما لا فصل فيه أبدا.
ونقول للروم: قد زعمتم: أن الكلمة إله، مع أنها لا تتصف بالوجود ولا بصفات الإلهية، ومع أنها لا تنفرد بفعل، وهذا في نهاية الاستحالة. ولو أن هؤلاء هدوا لمراشدهم لقالوا : الموجود الذي له الاتصاف بالعلم والحياة والوجود هو الإله، وله صفات الإلهية، ولكنهم ضلوا وأضلوا، فأبتوا كل أقنوم إلها، ومنعوا أن يكون الموصوف إلها؛ وهذا قلب الحقائق.
ومما نسائلهم عنه: أن نقول: هل تقدم الأب الابن، وهل تأخر الابن عن الأب ?! ولم كان العلم بأن يسمى ابنا عند الاتحاد منه بأولى من أن يسمى ابا ؟!