
على أنا نقول: ما لا يتصف بالوجود على حياله، كيف يوصف بأنه علم وكلمة وروح?! وكيف يوصف بأنه إله?! وكيف يطلق على جميعها بأنها ثلاثة ?! وإذا لم يمتنع عد الأقانيم وجعلها ثلاثة، فما المانع من عد الجوهر رابعا لها ?! وسنوضح الأدلة على نفي الأحوال.
فأما الذين قالوا: «إن الجوهر غير الأقانيم»: ففيه إبطال التثليث وإثبات التربيع.
فإن قالوا: هو وإن غاير الأقانيم الثلاثة، فهو مع الأقانيم ثلاثة.
قلنا: هذا جحد للضرورة؛ فيلزم أن يقال: الأب وإن غاير الابن فهو هو، والكلمة وإن غايرت الروح فهي الروح!! وإن تعسف متعسف وزعم: أن الجوهر مع الأقانيم أربعة، ولكن الإلهية ثلاثة - فهذا تحكم محض وإبطال للتثليث.
ثم نقول: إن لم يبعد كون الأقانيم آلهة مع أنها لا تتصف بالوجود، فالجوهر أولى بالإلهية؛ فإنه موجود موصوف بالحياة والعلم وإنه حي عالم، والموجود الحي العالم أولى بالإلهية من صفة لا توصف بالوجود.
ثم نقول: كل غيرين من ضرورتهما أن يكونا مثلين أو خلافين، فما قولكم في ذلك ? فإن امتنعوا من إطلاقه، يقال لهم: هل يسد الجوهر مسد الأقانيم أم لا ?
وقد قالت الروم: الجوهر يوافقها بالجوهرية، على معنى: أن الجوهرية تجمع الجوهر والأقانيم، ثم قالوا: الأقانيم تخالف الجوهر بالأقنومية؛ إذ الجوهر ليس أقنوما.