
فأما الذين قالوا: (إنه هو الأقانيم: فقد خرجوا عن المعقول؛ لمصيرهم إلى اختلاف الأقانيم، ولقولهم: (إن الجوهر موافق للأقانيم بالأقنومية ومخالف لها بالجوهرية . فالواحد الذي لا يتصور فيه الاختلاف كيف يكون غيرا لمختلفات ?! وكيف يكون الواحد عددا. ثم لو كان الجوهر عين الكلمة لكان متحدا بالمسيح من حيث اتحدت الكلمة به، إذ كانت الكلمة غير متحدة بالمسيح من حيث لم يتحد به الجوهر.
وأما قولهم : «لا يقال : إنه هو الأقانيم ولا غيرها».
قلنا: لا شك في أن الجوهر موجود قديم، فما قولكم في الأقانيم? آهي موجودات زائدة على وجود الجوهر، أم لا توصف بالوجود ولا بالعدم؟
فإن قالوا بوجودها، وأنها مع الجوهر موجودات أربعة، غير أنهم امتنعوا من إطلاق المغايرة - فهذا قريب، غير أنهم أبطلوا التثليث والتزموا التربيع ويلزم أن يكون الجوهر إلها ذا صفات، وهذا لا جواب عنه.
وإن زعموا: أنها ليست بموجودات على حيالها؛ مصيرا إلى أنها بمثابة الأحوال؛ فيلزم أن يكون القدم حالا والبقاء حالا.