
445-
ومما نسائلهم عنه: أن نقول: قد ثبت من أصلكم امتناع اتحاد الكلمة بغير المسيح، وكل ما يدل على امتناعه في غير المسيح يدل على امتناعه في المسيح، ولهم في ذلك اضطراب عظيم، أشرنا إليه في كتاب التلخيص، وسنرمز إلى ذلك في كتاب الإنسان، إن شاء اله الله عليه وسلم
فأما الذين قالوا بالاختلاط فالكلام عليهم كالكلام على أصحاب الحلول. ومما نزيده هاهنا: أن الاختلاط إنما يتصور بين الأجرام، ويستحيل تصوير ذلك في الأقانيم، وصفات الأنفس والخواص التي لا توصف بالوجود على حيالها.
وكذلك الكلام على من قال: «انقلب اللاهوت لحما ودما، على أنا نقول: إذا انقلب الأقنوم لحما؛ فينبغى أن ينقلب لحما حادثا؛ لأن لحم المسيح كان حادثا، أو يجب أن يصير الناسوت قديما، وإذا لم يبعد أن يصير الناسوت إلها لم يبعد أن يصير قديما.
وقولهم: إن الاثنين صارا واحدا قول غير معقول؛ فإنه يستحيل أن يصير الاثنان واحدا إلا بتقدير عدم أحدهما.
وأما تفسير الاتحاد بالظهور والفيض، فسنبطل ذلك في الرد على الفلاسفة في موضعه، إن شاء الله تعالى.
ثم نقول: قد اختلف الناس فيما يرى في المرآة وفي الأجسام الصقيلة عند مقابلتها:
والذي يرتضيه المحققون: أن الناظر في الجسم إنما يرى نفسه على 1) في الأصل: والظهور . والتصحيح من الغنية للشارح 44/1.